خلف حائط الحديقة - الفصل 3 "الحطاب الذي يركض بلا ظل" - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف حائط الحديقة
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3 "الحطاب الذي يركض بلا ظل"

الفصل 3 "الحطاب الذي يركض بلا ظل"

لم يكن الطريق داخل الغابة مستقيمًا. كان يلتفّ حول نفسه، يضيق، ثم يتّسع فجأة، وكأن الغابة تعيد تشكيل نفسها كلما تقدّموا خطوة. كانت كيلبن تطير فوق رؤوسهما، تتميل وكأنها تقاوم شيئًا في الهواء. قالت بقلق:"الغابة اليوم… متوترة. ما أحب هذا الشعور…" توقّف بيتي فجأة. كان يسمع شيئًا… صوت خطوات سريعة، لاهثة… تقترب. كريغ سحب أخاه من ذراعه: "في شي يجري ورا—" ولم يكمل الجملة. من بين الضباب الأخضر خرج رجل طويل القامة، نحيل بشكل غير طبيعي، يرتدي معطفًا بنيًا ممزق الحواف، وقبعة ملتوية كأنها تعرضت لمطرقة. كان يجري بخطوات غير ثابتة، تتمايل يمينًا ويسارًا، وكأنه على وشك السقوط لكنه لا يسقط أبداً. لكن أكثر ما أثار رعب بيتي… هو أن الرجل لم يكن له ظلّ رغم ضوء المصباح الصغير الذي يتدلّى من يده. صرخ الرجل بصوت مجروح كأنه لا يصدر من حنجرة بشرية: "ااااهربووووو!" اقترب منهم حتى كاد يصطدم بهم، ثم مال بجسده إلى الجانب، ووقف يلهث، وعيناه واسعتان ترتجفان. رفع إصبعه النحيف المرتجف نحو عمق الغابة: "اااهربوو… من الوحش! الوحش… الوحش اللي يييحوّلكم… لأشجار!" فتح كريغ فمه بدهشة: "وحش يحوّل الناس لأشجار؟!" هز الرجل رأسه بسرعة مرعبة، حتى بدا كأن عنقه سينفصل: "نعم! نعم! يحوّلكم لأخشاب… ثم يقطعكم! يقطعكم بضحكة… ثقييييلة!" رفرفَت كيلبن بقلق، وحاولت إبعاد نفسها عنه: "هذا الخطّاب… سمعته قبل. يقولون إنه فقد عقلَه من زمان." لكن الرجل سمعها. استدار إليها بعينين مجنونتين، وبصوت حاد قال: "لم أفقد عقلي! الوحش… هو اللي ياكل العقول! لا يريد شيئًا… إلا مصباحه!" رفع المصباح الصغير في يده، وكان ضوؤه يرتجف كأنه ينهار. قال بيتي بتردد: "من هذا الوحش؟ وش يبغى من المصباح؟" اقترب الرجل خطوة أخرى، وصوته صار أشبه بالفحيح: "الوحش… أعمى. لكنه يشمّ النور. يبحث عن أي ضوء… حتى يمسك بصاحبه. لا يترك أحدًا… إلا صار خشبًا!" ثم فجأة… تجمّد الخطّاب. انقلب وجهه إلى اتجاه الغابة. جحظت عيناه… واهتز المصباح في يده. قال بصوت منخفض حتى كاد يكون همسًا: "إنه… قريب." كيلبن صاحت: "قريب؟! لا لا لا! مو الآن!" أمسك الخطّاب بذراع بيتي بقوة غير متوقعة، وصاح: "اطفئوا كل ضوء! كامل… كامل!!!" قال كريغ بخوف: "بس احنا ما عندنا—" وفجأة… انطفأ ضوء المصباح من تلقاء نفسه. لم يلمسه أحد. لم ينفخ أحد. فقط… اختفى الضوء كأن شيئًا امتصّه. الظلام أصبح أعمق. الضباب صار أثقل. والغابة… سكتت تمامًا. حتى الهمسات اختفت. وكأن المخلوقات تختبئ. التفت الخطّاب إليهما وصوته يكاد ينفجر رعبًا: "لا تتحركوووون!" وقفوا جميعًا بلا صوت… ثم سُمِع شيء من بعيد… خطوات ثقيلة… بطيئة… كأن شيئًا ضخمًا يجرّ جذورًا خلفه. وقالت كيلبن بصوت لم يسمعوه منها من قبل: "الوحش… وصل.